Encounter of two brothers in Istanbul

زيارة البابا فرنسيس إلى أسطنبول، ٢٩-٣٠ نوفمبر ٢٠١٤

لقد كُتِب الكثيرُ عن هذا الحدث، ولكنّي سعيدة بإشراككم في خبرتي الشخصية، منذ كنتُ في اسطنبول عند قدوم البابا فرنسيس

141130_francis_istanbul _with_bartholomeus_1في ذلك الخميس ٢٧ نوفمبر اسطنبول كانت في حالة «فوران» داخليّ. وحيثُ إنّ مدرستنا الثانوية كانت قريبةً إلى الكاتدرائية، فلم تسلم، كذلك، من نفس الفوران. ولتوفير الأماكن داخل الكاتدرائية

نقلوا كراسي الاعترافات، والأرغن الصغير، والأرائك الصغيرة الموجودة على جانبي صحن الكنيسة ووضعوها في دارنا.

في «المقابل»، استأجرنا لهم ٦٥٠ كرسيًّا ملأت الجانبين ومنبرًا. كما استأجرنا لهم مُوَلِّدًا ليعمل في حال انقطاع التيار الكهربائي.

انشغل الكثيرون في تنظيم هذا اللِّقاء، وحسب لون بِطاقة الدعوة – الأصفر، الأخضر، الأزرق، الوردي – تتّجِه إلى مكانك سواءً في صحن الكنيسة أو على جانبيها، إلى جهة المنبر أو في فناء الكنيسة، خارج المبنَى، حيث وُضِعَت شاشة كبيرة.

دار اللقاء الذي انتظره الكاثوليك يوم السبت ٢٩ نوفمبر في الساعة الرّابعة عصرًا، في القداس مع البابا داخل الكاتدرائية. في فترة ما بعد الظهر، تم إغلاق شارعنا ، بطبيعة الحال، ممّا منع حركة المرور أمام دارنا كثيرون جدًا من عناصر الشرطة ورجال الأمن – مرتدين الملابس العاديّة أو الزيّ العسكريّ – كانوا يفتّشون حاملي بطاقات الدّعوة ويطّلعون على أورق الهويّة الخاصة.

141130_francis_istanbul_blessed_bread_3رحبّت كذلك مَدْرستُنا الثانويّة أيضًا بتَواجُد بعض أفراد الشرطة في أماكن استراتيجية داخلها (!).وكانت المروحيّات تُحَلِّق فوق رؤوسنا. في الساعة الواحدة والنّصف بعد الظّهر، فتحت البوابات وبدت الجماهير تتدافع بشكل جنونيّ. وأغلقت البوابات في الساعة الثّالثة بعد الظّهر، ثم مكثنا قُرابَةَ السّاعة انتظارًا لوصول البابا والبطريرك المسكوني بارثولوماوس كانت علامات السّعادة تعلو وجوهنا، وكنا نبتسم الواحد في وجه الآخر، وكنا نتبادل الحديث من وقت للآخر … شعرنا أنّنا كنا نعيش لحظة عظيمة. وعندما وصل البابا، سمعنا التصفيق المتواصل وصوتَ نقر عشرات الكاميرات …

قامت بتنشيط القدّاسُ جماعات مختلفة. سمعنا ترانيم باللاتينيّة والأرمنيّة والكلدانيّة والسريانيّة وكذلك الفرنسيّة. كان كل واحد في يده كتيّب، حتّى يتمكّن من متابعة القدّاس بسهولة كانت الأجزاء الثّابتة من القداس باللغة اللاتينية. دارت العِظَة، الّتي تفوّه بها قداسة البابا باللغة الإيطاليّة، حول موضوع «الوحدة النّابعة عن الروح القدس»:

«كلما سمحنا لأنفسنا بأن نَسترشد بتواضع على ضوء روح الرّب، كلّما تخطّينا أكثر فأكثر حاجز سوء الفهم، والانقسامات … ». ثم قَرأ مطران أبروشيّتِنا العظة باللغة التّركية. بعد القداس، كانت أنظار الجميع شاخصةً نحو البابا وهم يردِّدون: «بابا فرانشيسكو» … فعاد لتحيتنا. وكانت تلك اللحظةُ كذلك لحظةً عظيمةً.141130_francis_istanbul_phanar_2 وفي يوم الأحد، ٣٠ نوفمبر، كان اللقاء والصلاة في مقرّ البطريرك بارثولوماوس في «الفنار لقد كانت مقابلة استثنائية تمامًاأَخَوَيْن يتحابّان ويقدر أحدُهما الآخر. في فترة ما بعد الظهر، وكان على البابا أن يلتقي بالعديد من اللاجئين السوريِّين والعراقيِّين والأفارقة الذين يعيشون كذلك في اسطنبول. وكان من المقرّر أن ينعقد هذا اللقاء في حدائق السفارة البابوية(خلف مسكننا)، ولكن المطر جعل من المستحيل عقده هناك، فاقترح البابا أنْ يدور اللقاء في الكاتدرائية … وهناك، كان من حُسْنِ حظّ أسرة مديرنا ومن حسن حظّي أن نأخذ المقاعد الأمامية (هذه المرة مشينا عن طريق المنصّة فكسرنا قواعد الأمن!)، فتمكنّا من تحية البابا ونوال بركته(أنظر: الصورة). تمكّن العديد من اللاجئين أطفالًا وشبابًا من الاقترا إلى البابا. كانوا يغنون، بمرافقة كاهن ساليزياني على الغيتار. ووجهّت إحدي الفتيات من اللاجئين إلى البابا باللغة العربية، وأجابها البابا. هذه اللحظة كانت مؤثّرةً في بساطتها وفي تقريبها للمسافة بين البابا وبينهم. وكلّي ثقةٌ أنّ هذه اللحظات ستبقى محفورةً في قلوب العديد من المسيحيين، وأنها استطاعت أن تشحن الهمم بدفعة جديدة لجميع الذين يمرّون بظروف عصيبة.

الأخت مونيك هاريسبور، من راهبات «نوتردام دي سيون»