عيد شفوعوت

Shavuot/Pentecôte

Sinaiعيد شفوعوت

«من وقت شروع المنجل في السّنبل القائم، تبدأ في عدّ سبعة أسابيع. واحتفل بعيد الأسابيع». (يسمى العيد في العبريّة حج شفوعوت. راجِع: تثنية الأشتراع ١٦: ٩).

بعد حصاد الشّعير في عيد الفصح اليهودي بسبعة أسابيع (وأحيانًا خمسين يومًا بناءً على سفر الأحبار ٢٣: ١٦)، فإنّ عيد شفوعوت احتفال في حد ذاته بحصاد القمح (في العبريّة: حج هـ – قتزير. راجع خروج ٢٣: ١٦). في ما بعد، ألحق اليهود تذكار الخروج من مصر على احتفالهم بالفصح الّذي يحمل في تاريخه البدائي هذين العيدين الزّراعيّين، كما ألحقوا بالنسبة لشفوعوت تذكار عطيّة التّوراة.

[وكما تمرّ الأرض] من حصاد إلى آخر، [ويمرّ المناخ] من الرّبيع إلى الصّيف [فيبلغ] زمن نضجه، كذلك [يحين للمؤمن] أن يعبر من التحرّر الخارجيّ البدنيّ إلى التحرّر الروحيّ.

ففي الواقع، فإنّ التقليد اليهودي يري في عطيّة التّوراه، هدف الخروج من مصر:

« أَطلِقْ شَعْبي لِكَي يَعْبُدَني».. عبارة كرّرها موسى أمام الفِرْعَون من قِبَل الرّب. (راجِع: خروج ٤: ٢٢؛ ٥: ١؛ ٧: ١٦، ٢٨؛ ٨: ١٦؛ ٩: ١، ١٣؛ ١٠: ٣)

وكان الوحي يقصد بالعبادة تلقّي التوراة وتنفيذ الشعب اليهودي لما فيها من وصايا (راجِع: تفسير (؟) «راشي» لسفر الخروج ٣: ١٢).

وبهذه الطريقة، لا يمكن فصل الفصح عن شڤوعوت، ولا شڤوعوت عن الفصح. لذلك، التزامًا بوصيّة الكتاب، يحسب اليهود الأيّام من عيد إلى الآخر: فهو طريقة حساب معروف باسم «حساب أومر» («أومر» اسم حُزْمَة الشعير في الفصح وحُزْمَة القمح في شڤوعوت).

ومن ناحية أخرى، فإنّ أحد الأسماء الّتي تطلق على شڤوعوت استنادًا إلى «المشنا» هو «أتزيريت» (Atzeret) (راجِع: روش هاشنا ١، ٢). وهي كلمة يمكن ترجمتها بـ «ختام» (الفصح) (راجِع: فلاڤيوس جوزيف، المسائل اليهوديّة القديمة (Antiquités juives)، المجلّد الثالث، ٢٥٢)

وقد صار عيد شڤوعوت الزّراعي إحتفالاً رسميًّا بالتّوراة كعطيّة إلهيّة بعد هدم الهيكل الثّانِي.

ولا تخلو الكتب المقدّسة من تلميحات من شأنها أن تجعلنا نفترض أن عيد شڤوعوت كانَ زمنًا طقسيًّا مفضّلاً لتجديد عهد سيناء (راجِع: سفر أخبار الأيّام الثاني ١٤، ١٠-١٥

على أيّ حالٍ، استنادًا إلى خروج ١٩: ١، فإنّ الظهور الإلهي في سيناء حدث ثلاث مرّات بعد الخروج من مصر، إذًا، في فترة شڤوعوت.

من جهة أخرى، فإنّ كتابات قمران تشهد بأنّ أهمّ احتفالٍ لهذه الجماعة المنشقّة، وهو الاحتفال بالدّخول في العهد، كان يقع في مثل هذا اليوم

( I QS I, 16-3,12).

وحسب كتاب اليوبيلات (القرن الثاني قبل الميلاد)، كان اليهود يُقِيمونَ، في عيد شڤوعوت، تذكارًا لعهد الله مع نوح، ولعهد الله مع إبراهيم (كتاب اليوبيلات، الفصل السّادس، ١٥-٢٢).

أخيرًا، فإنّ نص عطيّة الرّوح، في يوم شڤوعوت مستوحَى بطبيعة الحال من نصّ الظهور الإلهي في سيناء حسب خروج ١٩-٢٠ وحواشي المعلّمين اليهود. (توازي لفظة «بندكوستس» (Pentecostes)، في لغة العهد الجديد اليونانيّة، لفظة «شڤوعوت» في الترجمة السّبعينيّة للكتاب المقدّس، وهي تعيد للأذان الأيّـام الخمسين الفاصِـلَة بين الفِـصح وشڤوعوت).

ففي الواقِع، فإنّ هذه الحواشي تحكي أنّ كلمة الله في سيناء خرجت من فم الله بمثابة نار توزّعت على سبعين لغةً حيث إنّها -أي كلمة الله- موجّهة إلى أمَّم العالم بحيث كان كلّ واحد يفهم منها بقدر استيعابه (راجِع: Mekhilta de Rabi Ishmaël sur Ex 20,18; Exode Rabba).

كيف يحتفل اليهود المعاصِرون بعيد شڤوعوت؟

من المفيد أن نذكر أنّ هذا العيد، وهو ثاني مناسبات الحج، كان، قبل هدم الهيكل، عيدًا زراعيًّا في أساسه. كان اليهود يُحْضِرون إلى الهيكل حُزَمًا من محصول القمح وبعض الخبز (راجِع: سفر الأحبار ٢٣: ١٥-١٧) وباكورات من إنتاج الموسم.

(لاحِظْ أنّ عيد شڤوعوت كان يُسَمّى كذلك «يوم ها بيكوريم» أي يوم البواكير. راجِع: عدد ٢٦: ٢٨؛ تثنية ٢٦: ١-١١؛ مشنا بيكوريم، الفصل الثالِث).

ومع أنّ هذه العادة قد أبطلت بعد هدم الهيكل الثاني إلاّ أنّها لا تزال مرعيةً في بعض الكيبوتزات غير الدّينيّة حيث يأخذ عيد «شڤوعوت» شكل عيد جميل من أعياد الطّبيعة.

تتضمّن ليتورجيّة اليوم قراءة من التّوراة (خروج ١٩ و٢٠) وقراءة من كتب الأنبياء (حزقيال ١، -٣، ١٢)

Ruthتُرَى ما هو سبب قراءة هذه الرُّؤَى الغريبة الّتي يرويها كتاب حزقيال النبيّ؟ يُقال إنّ بني إسرائيل كانوا قد بلغوا، يومَ منَحَ اللهُ التّوراةَ، درجة عاليّة من التّصوّف تؤهّلهم لتلقى هذه الرُّؤَى .. لدرجة أنّ البعض وصلوا إلى القول بأنّ الموت نفسه كان يعجز عن بسط سلطانه عليهم… إلّا إنّ اليهود، بعد تلقيهم عطيّة التّوراة وقعوا، بكل أسف، تحت خطيئة العجل الذهبي (خروج ٣٢).

ويُعَدُّ كتاب «راعوث» جزءًا من القراءات التقليديّة في عيد شڤوعوت. فمضمون هذا الكتاب تقع أحداثه بين حصاد الشّعير في الفِصح اليهودي وحصاد القمح الّذي يواكِب عيد «شڤوعوت». (راعوث ١، ٢٢؛ ٢، ٢٣).

وتُعَدُّ «راعوث» رمزَ الوثنيّين الّذين أخذوا من شعب إسرائيل شعبًا لهم، وإله إسرائيل إلهًا لهم، ودخلوا إذًا في العهد وقبِلوا عطيّة التّوراة.

لم تكن «راعوث» تعرف التّوراة لكنّها كانت من تلقاء نفسها تعيش رسالة التوراة الأساسيّة الكامنة في المحبّة البنويّة وطيبة القلب. كما تعتبر «راعوث» من أجداد داود (راعوث ٤: ١٨=٢٢) الّذي يقال إنَّه وُلِد ومات في «شڤوعوت».

وفي الليلة السّابِقة لعيد «شڤوعوت»، إعتاد النّاس على التّلاقي في بيوتهم أو في معابدهم، وفي القدس، عند الحائط الغربى للهيكل (Qotel)، لأداء ما يُدْعَى بِـ «Tiqun» (لفظة تعني «تصحيح، تعويض، تكفير عن شخص آخر»، افتداء) في إطار «شڤوعوت»، في نفس هذه الليلة، «يُـعوّض» البالغون من اليهود عن نعاس أطفال إسرائيل الذين من المفروض أنّهم كانوا نائمين أثناء عطيّة التّوراة. وبمعنى أوسع، فإن دراسة التّوراة لها سلطان على افتداء العالم.  وهناك وسائل أخرى يلجأ إليها اليهود لآداء فروض التعويض مثل اللجوء إلى فكرة «العُقْد».

فيأخذون بعض الآيات الّتي توازي في قيمتها قيمة اللآلئ منتقين إيّاها من الأقسام الكبيرة من الكتب المقدّسة (التوراة، الأنبياء والكتابات)، ويصفّونها كما لو كانت في عُقْدٍ رابطين الآيات بعضها ببعض من خلال فكرة تجمع بينها في وحدة متجانسة.

Pentacostوهكذا تتجلّى وَحدة الكتابات المقدّسة في إجماعها على إعلان الحقائق الإيمانية كما تبدو في مجموع الكتابات المقدّسة ذاتها. والجدير بالذّكر أنّها نفس الطريقة الّتي استخدمها يسوع مع تلميذَي عمواس.. فعلّمهم بذلك أنّ المرء لا يمكنه أن يدخل في المجد بدون أن يمُرَّ عَبْرَ العَذاب. (لوقا ٢٤: ٢٧، ٤٤-٤٧).  فعندما يحدث لنا أن نتجدّد كمسيحيّين في عطيّة الرّوح، في يوم العنصرة، يمكنُنا أن نشعر أنّنا قريبون من إخوتنا وأخواتنا من اليهود  وأن ندرك أنّه ليس بمحض الصُّدْفَة أنّ الرّوح، وهو ثمرة سرّ يسوع الفصحيّ، قد انتشر في كل البشريّة انطلاقًا من مجموعة التّلاميذ القلائل المجتمعين مع مريم في علّيّة صهيون (تقليد علّيّة صهيون يعود إلى القرن الرّابع-الخامس الميلادي.)

وهنا لا يفوتنا أن نذكر: «من صهيون ستخرج التّوراة ومن أورشليم كلمة الرّبّ» (أشعيا ٤: ٢-٦). من جبل سيناء إلى جبل صهيون نمرّ من عهد الله الّذي أبرمه مع إسرائيل إلى الانفتاح على الأمم.

جبلان لا ينفصلان عن بعضها بل يتكل الواحد على الآخر، يحاوِر الواحِد مع الآخر بغرض إبراز وحدة مقاصد الله الّتي تشمل إسرائيل والأمم.

الأخت آن-كاترين أڤريل من راهبات نوتردام دي سيون  شڤوعوت-العنصرة ٢٠١٢.